الرئيسية / مقالات

اختيار موضوع التدريب نصف المعركة، والنصف الآخر اختيار المدرب

كمال الحريبي · نُشر أول مرة على لينكدإن في 21 يوليو 2026 · قراءة 3 دقائق

باختصار
  • الدورة المكلفة قد لا تغيّر شيئاً إذا كان المدرب غير مناسب، مهما كان الموضوع جيداً.
  • المدرب الخطأ يُختار لثلاثة أسباب: الانبهار بالمحتوى، وعدم مراجعة رسائله، وإهمال التطبيق والتصحيح.
  • قيّمه بأربعة معايير: المنهجية، والتوافق، والتعزيز والتصحيح، والدعم بعد التدريب.

تخيّل منشأة استثمرت مبلغاً كبيراً في دورة متقدمة لفريق تجربة المستخدم (UX). اختارت الموضوع بعناية، واستعانت بمؤلف معروف في المجال. والهدف واضح: رفع كفاءة الفريق، وتوحيد طريقة العمل، وإثبات أهمية البحث المتخصص في تطوير المنتجات.

وفي منتصف الدورة، وأمام مدراء المنتجات وبقية الفرق، يقول المدرب إن أبحاث المستخدم "اختيارية"، وإن "أي شخص" يقدر يقوم بها بلا متخصصين. وفي لحظات تنهار أشهر من الجهد بذلها الفريق لإثبات العكس.

هذا المثال يلخص مشكلة شائعة في التدريب داخل المنشآت: نركّز على "ماذا" نتدرب، ونتجاهل "من" يدرّب. ننشغل بالموضوع، وننسى أن مدرباً غير كفء أو غير مهتم قادر أن يُفشل أغلى الدورات.

دورات مكلفة بلا أثر

كم مرة سمعنا هذه الشكوى: "أرسلنا الموظفين لدورة رائعة، لكن لم يتغير شيء"؟ يعود الموظفون بنفس العادات القديمة، وتنطفئ الحماسة بعد أيام، وتبقى المعرفة النظرية في الأدراج. تلوم الإدارة الموظفين، ويقول الموظفون إن الدورة "نظرية جداً". ونادراً ما يشير أحد إلى المدرب نفسه.

فنحن نفترض أن أي شخص يحمل لقب "مدرب" ويملك محتوى جيداً قادر على إحداث التغيير، وهذا افتراض كلّف المنشآت كثيراً.

لماذا نختار المدرب الخطأ؟

الوقوع في هذا الخطأ له ثلاثة أسباب تتكرر عند التخطيط للتدريب.

الأول: الانبهار بالمحتوى وتجاهل المنهجية. نركّز على قائمة الموضوعات التي سيغطيها المدرب: هل سيتحدث عن الذكاء الاصطناعي؟ القيادة؟ المبيعات؟ ونادراً ما نسأل كيف سينقل هذه المعرفة، وكيف سيضمن تطبيقها. بعض المدربين يتبعون أسلوب "هذا هو القالب، والآن املأه"، وهذا توزيع قوالب. أما التدريب فيعلّم التفكير، وخطوات اتخاذ القرار، والمنطق وراء كل خطوة.

الثاني: عدم التحقق من الرسائل الضمنية للمدرب. في مثال فريق تجربة المستخدم، اختارت المنشأة مدرباً تتعارض رسائله مع أهدافها، ولم تراجع محتواه بعمق لتكتشف أنه يقلل من أهمية التخصص الذي تسعى لترسيخه. لذلك، قبل توقيع العقد، اجلس مع المدرب، وراجع شرائحه، وافهم طريقة تفكيره: هل رسائله تدعم ثقافة المنشأة أم تعارضها؟

الثالث: إهمال التطبيق والتصحيح. من أكبر أخطاء المدربين ألا يصححوا أخطاء المتدربين أثناء التمارين. حين يطبق المتدربون المفاهيم الجديدة بطريقتهم القديمة ويسكت المدرب، فهو عملياً يقول لهم إن طريقتهم القديمة صحيحة. والمدرب الذي يُحدث فرقاً يراقب، ويصحح، ويعرض أعمال المتدربين ويناقشها أمام الجميع، لأن التعلم يحدث عند التطبيق المصحَّح.

إطار عملي لاختيار المدرب: نموذج MARS

وهذه أربعة معايير تكفي لتقييم المدرب بما يتجاوز سيرته الذاتية وقائمة موضوعاته، يمكن تسميتها نموذج MARS:

  • المنهجية (Methodology): اسأله كيف يعلّم، وما نسبة النظري إلى العملي، وكيف يضمن أن المتدربين لا يملؤون القوالب فقط. وابحث عن مدرب يعتمد على دراسات الحالة والتمارين الواقعية ولعب الأدوار.
  • التوافق (Alignment): اسأله عن فلسفته في الموضوع ورسائله الأساسية، واطلب مراجعة المحتوى معه. وابحث عن مدرب يقبل تخصيص محتواه ليناسب أهدافك، واحذر من يرفض تغيير أي شيء في محتواه "المجرَّب".
  • التعزيز والتصحيح (Reinforcement): اسأله كيف يتعامل مع المتدرب الذي يطبق التمرين بشكل خاطئ. وابحث عن مدرب لديه طريقة واضحة لتقديم التغذية الراجعة (Feedback) وتصحيح الأخطاء فوراً.
  • الدعم بعد التدريب (Support): اسأله كيف سيدعم الفريق بعد انتهاء الدورة، بمتابعة أو مواد إضافية أو جلسات أسئلة. فالدعم بعد التدريب هو ما يحوّل المعرفة إلى مهارة.

في المرة القادمة التي تخطط فيها لبرنامج تدريبي، اسأل عن الموضوع، ثم اسأل: من سيقدمه، وكيف سيضمن أن يتغير شيء في العمل بعد آخر يوم في الدورة؟

ما الذي ميّز أفضل مدرب حضرت معه دورة؟

نُشر هذا المقال أيضاً على لينكدإن.

تواصل معي