الرئيسية / مقالات

انتشار الذكاء الاصطناعي يسبق التدريب عليه بخطوات

كمال الحريبي · نُشر أول مرة على لينكدإن في 30 أكتوبر 2026 · قراءة دقيقتين

باختصار
  • المنشآت اشترت الاشتراكات ووزعت ChatGPT وClaude، وتركت كل موظف يتعلم بطريقته.
  • من يحتاج التدريب أكثر يحصل عليه أقل، وأغلب الدورات تتوقف عند كتابة الطلبات.
  • التدريب الذي يرفع العائد يبدأ بالمدراء، ويُبنى على مهام الموظف الفعلية، ويصل إلى تطبيق الذكاء الاصطناعي على سير عمل كامل.

استخدام الذكاء الاصطناعي في العمل ارتفع في سنة، والتدريب انخفض.

هذا ما وجدته بي دبليو سي (PwC) في استطلاع شمل قرابة 50,000 موظف في 48 دولة. 64% استخدموا الذكاء الاصطناعي في عملهم خلال السنة، بزيادة 10 نقاط عن العام الماضي. وفي نفس الفترة، انخفض من يقولون إنهم يحصلون على فرص تعلّم وتطوير كافية من 59% إلى 51%.

يعني المنشآت اشترت الاشتراكات، ووزعت ChatGPT أو Claude على الموظفين، وتركت كل واحد يتعلم بطريقته. وفي منطقتنا الصورة أوضح: البنك الدولي وجد أن أقل من 20% من منشآت الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تدرّب موظفيها على الذكاء الاصطناعي، مقابل 30% في الاقتصادات المشابهة.

فيديو قصيرشغل الذكاء الاصطناعي المزيّف (Workslop)نفس الذكاء الاصطناعي ونفس الموظف، والفرق في طريقة الطلب: السياق، والتحقق، ومعرفة متى تستخدمه.
اقرأ نص الفيديو

دراسة من مختبرات BetterUp مع جامعة ستانفورد، نُشرت في Harvard Business Review: 41% ممن شملتهم الدراسة وصلهم شغل مكتوب بنموذج ذكاء اصطناعي الـ AI، شكله مرتب بس مضمونه ما يخدم الشغل، وسمّوا هالنوع Workslop، يعني الشغل الشكلي. وكل حالة أخذت قرابة ساعتين علشان تتعدل، من وقت شخص ثاني.

المشكلة مو في الـ AI، المشكلة في طريقة استخدامه. الموظف استلم الـ AI ومحد علّمه يشتغل عليه. فيه مهارات في طريقة الطلب من الـ AI، مثل: تعطيه السياق والهدف مو بس الموضوع، وتتأكد من كل رقم ومصدر قبل ما ترسل، وتعرف أي مهمة ينفع فيها وأي مهمة لا.

نفس الـ AI ونفس الموظف، الفرق إنه صار يسلّم شغل جاهز، مو شغل يحتاج أحد يعدله. السياق، والتحقق، ومعرفة متى تستخدمه، هذه ما تجي مع الاشتراك، موظفينك يحتاجون يتدربون عليها. الشركات تدفع على الذكاء الاصطناعي وتنسى تدرب اللي يستخدمه، وهذا شغلي: أدرب الموظفين عليه علشان يطلع الشغل جاهز.

أين تظهر الفجوة

الأول: من يحتاج التدريب أكثر هو من يحصل عليه أقل. تقرير جابرا (Jabra) الذي شمل أكثر من 6,000 موظف معرفي في ست دول وجد أن 64% من الموظفين غير المدراء لم يتلقوا أي تدريب على الذكاء الاصطناعي أو تلقوا تدريباً قصيراً، مقابل 26% فقط من القيادات العليا. والنتيجة أن 30% من القيادات يستخدمون الذكاء الاصطناعي بكثافة، مقابل 8% فقط من الموظفين. بينما المهام اليومية المتكررة، وهي المكان الذي يظهر فيه الوفر، عند الموظفين.

الثاني: أغلب الدورات تعلّم الأساسيات، والسوق تجاوزها. معظم دورات الذكاء الاصطناعي تعلّم الموظف كيف يكتب سؤالاً أو طلباً لأداة مثل ChatGPT. لكن تقرير ورك داي (Workday) العالمي، الذي تتبّع طلبات التوظيف عند أكثر من 550 جهة، وجد أن الطلب على هذه المهارة بلغ ذروته في يناير 2026 ثم انخفض 25%. وفي نفس الفترة ارتفع 51% الطلب على المهارة التالية: أن يطبّق الموظف الأداة على عمله نفسه، فيؤتمت مهمة أو يبني أداة بسيطة تختصر جزءاً من يومه. يعني الدورة التي تتوقف عند كتابة الطلب تعلّم مهارة صار السوق يعتبرها بديهية.

الثالث: الموظف يعرف ما يحتاجه، والمنشأة لا تساعده. في نفس تقرير Workday، 79% من الموظفين قالوا إنهم يعرفون المهارات التي يحتاجونها، لكن 66% فقط قالوا إن جهة عملهم تساعدهم على تطويرها.

لماذا يحدث هذا

الجذر الأول: الاشتراك قرار شراء، والتدريب برنامج. الاشتراك يُعتمد في اجتماع واحد ويظهر أثره في نفس اليوم. التدريب يحتاج وقت الموظف وميزانية منفصلة ومتابعة، فيتأجل.

الجذر الثاني: التدريب بعيد عن العمل الفعلي. كثير من الموظفين أخذوا دورات في الذكاء الاصطناعي، أونلاين أو من جهة عملهم، ثم عادوا لنفس طريقة الاستخدام. الدورة شرحت الأداة بأمثلة عامة، والموظف رجع لتقريره ورسائله وجداوله ولم يعرف كيف يطبّق ما تعلمه عليها.

الجذر الثالث: المدير لم يتدرّب قبل فريقه. Jabra وجدت أن 65% من الموظفين الذين لديهم مدير متمكن من الذكاء الاصطناعي يستخدمونه يومياً، مقابل 27% فقط عند غيرهم. الموظف لا يغيّر طريقة عمله إذا كان مديره لا يعرف ماذا يطلب منه.

التدريب الذي يرفع العائد

التدريب الذي يغيّر طريقة العمل له ثلاث صفات:

يبدأ بالمدراء قبل فرقهم، لأنهم من يحدد ما يُطلب من الموظف وكيف يُراجَع.

مبني على مهام الموظف الفعلية في عمله، وليس على أمثلة عامة.

يتجاوز كتابة الطلبات إلى تطبيق الأداة على سير عمل كامل.

وهذا ما لاحظته وبنيت عليه دوراتي التدريبية.

كم موظف في منشأتك عنده اشتراك في أداة ذكاء اصطناعي، وكم منهم تدرّب على استخدامها في شغله الفعلي؟

نُشر هذا المقال أيضاً على لينكدإن.

تواصل معي